ابن أبي العز الحنفي

290

شرح العقيدة الطحاوية

أحب أحدكم أن يعرف كيف منزلته عند اللّه ، فلينظر كيف منزلة اللّه في قلبه ، فإن اللّه ينزل العبد من نفسه حيث أنزله العبد من قلبه » « 326 » . فقوله : « منزلة اللّه في قلبه » : هو ما يكون في قلبه من معرفة اللّه ومحبته وتعظيمه وغير ذلك ، فإذا عرف أن « المكانة والمنزلة » : تأنيث المكان والمنزل ، والمؤنث فرع على المذكر في اللفظ والمعنى ، وتابع له ، فعلوّ المثل الذي يكون في الذهن يتبع علوّ « 327 » الحقيقة ، إذا كان مطابقا كان حقّا ، وإلا باطلا . فإن قيل : المراد علوه في القلوب ، وأنه أعلى في القلوب من كل شيء . قيل : وكذلك هو ، وهذا العلوّ مطابق لعلوه في نفسه على كل شيء ، فإن لم يكن عاليا بنفسه على كل شيء ، كان علوّه في القلوب غير مطابق ، كمن جعل ما ليس بأعلى أعلى . وعلوه سبحانه وتعالى كما هو ثابت بالسمع ، ثابت بالعقل والفطرة ، أما ثبوته بالعقل فمن وجوه : أحدها : العلم البديهي القاطع بأن كل موجودين ، إما أن يكون أحدهما ساريا في الآخر قائما به كالصفات ، وإما أن يكون قائما بنفسه بائنا من الآخر . الثاني : أنه لما خلق العالم ، فإما أن يكون خلقه في ذاته أو خارجا عن ذاته ، والأول باطل : أما أولا : فبالاتفاق ، وأما ثانيا : فلأنه يلزم أن يكون محلا للخسائس « 328 » والقاذورات تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا . والثاني يقتضي كون العلم واقعا خارج ذاته ، فيكون منفصلا ، فتعينت المباينة ، لأن القول بأنه غير متصل بالعالم وغير منفصل عنه - غير معقول . الثالث : أن كونه تعالى لا داخل

--> ( 326 ) لا أعرفه . ثم وجدته بدلالة بعض الاخوان جزاه اللّه خيرا في « مستدرك الحاكم » ( 1 / 494 - 495 ) بنحوه وصححه ، وتعقبه الذهبي بأن فيه عمر بن عبد اللّه مولى غفرة ، ضعيف ، ومن طريقه أخرجه أبو يعلى وغيره ، وهو مخرج في « الضعيفة » ( 5427 ) ، وهو من الأحاديث الكثيرة ، من الضعيفة والموضوعة ، التي سود بها المدعو عز الدين بليق « منهاجه » وهي قرابة أربعمائة حديث ما بين ضعيف وموضوع ، ومع ذلك زعم في مقدمته أن أحاديث « منهاجه » كلها صحيحة ! وعسى أن ييسّر لي نشرها في رد عليه ومع ذلك أرجو أن انتهي منه قريبا إن شاء اللّه تعالى . ( 327 ) في الأصل : يقع على . ( 328 ) في الأصل : للحشائش .